﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾
منتديات سماحة السيد الفاطمي ــ العلاج الروحي بالقرآن الكريم
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

قال الإمام محمد الجواد (عليه السلام) ... لو كانت السموات والأرض رتقاً على عبد ثم اتقى الله تعالى لجعل منها مخرجاً











                            



                                    

ذكرى شهادة ولدَي مسلم بن عقيل عليهما السلام

كَذَبَ المَوتُ فَالحُسَينُ مخلَّدُ *** كُلَّمَـا مَـرَّ الزَّمَانُ تجَدَّدا

المشرف: أنوار فاطمة الزهراء

ذكرى شهادة ولدَي مسلم بن عقيل عليهما السلام

مشاركةبواسطة أنوار فاطمة الزهراء » الاثنين نوفمبر 13, 2017 1:31 pm

في سجن ابن زياد:
لما قتل الإمام السبط الحسين بن علي عليهما السلام، أُسر من معسكره غلامان صغيران، فأتي بهما عبيد الله بن زياد، فدعا سجّاناً له وقال: «خذ هذين الغلامين إليك، فمن طيب الطعام فلا تطعمهما، ومن البارد فلا تسقهما وضيّق عليهما سجنهما»، وكان الغلامان يصومان النهار فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من ماء قراح.
ولما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة قال أحدهما لصاحبه: «يا أخي قد طال بنا مكثنا ويوشك ان تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا، فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا، وتقرب إليه بمحمد صلى الله عليه واله لعله يوسع علينا في طعامنا ويزيدنا في شرابنا».
فلما جنَّهما الليل أقبل الشيخ اليهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح فقال له الغلام الصغير: «يا شيخ أتعرف محمداً؟».
قال الشيخ: كيف لا اعرف محمداً وهو نبيي؟
قال الغلام: «افتعرف جعفر بن أبي طالب؟».
قال: وكيف لا اعرف جعفراً وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء؟
قال: «أفتعرف علي بن ابي طالب؟»
قال: وكيف لا اعرف علياً وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي؟
فقال له: «يا شيخ: فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدكَ أسارى، نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ومن بارد الشراب فلا تسقنا، وقد ضيّقت علينا سجننا».
فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلها ويقول: «نفسي لنفسكما الفداء، ووجهي لوجهكما الوقاء، يا عترة نبي الله المصطفى، هذا باب السجن بين يديكما مفتوح، فخذا أي طريق شئتما».
فلما جنّهما الليل آتاهما جاءهما بقرصين من الشعير وكوز الماء القراح، ووقفهما على الطريق وقال لهما: سيراً يا حبيبيّ في الليل واكمنا في النهار حتى يجعل الله عز وجل لكما من أمركما فرجاً ومخرجاً، ففعل الغلامان ذلك.


عند عجوز مؤمنة:
فلما جنهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب، فقالا لها: «يا عجوز إنا غلامان صغيران غريبان حدثان، غير خبيرين بالطريق، وهذا الليل قد جنّنا أضيفينا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق؟».
فقالت المرأة العجوز: فمن أنتما يا حبيبي فقد شممت الروائح كلها فما شممت رائحة هي أطيب منكما؟
قالا: نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل.
قالت العجوز: يا حبيبيّ إنَّ لي ختناً فاسقاً قد شهد الواقعة مع عبيد الله بن زياد، أتخوف أن يصيبكما هنا فيقتلكما.
قالا: ضيّفينا هذه الليلة، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق.
فقالت: سآتيكما بطعام ثم أتتهما فأكلا وشربا.
فلما كان بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب قرعاً خفيفاً، فقالت العجوز: من هذا؟
قال: أنا فلان.
قال: ما الذي أطرقك هذه الساعة وليس هذا لك بوقت؟
قال: ويحكِ افتحي الباب قبل أن يطير عقلي، وتنشق مرارتي من جوفي، جهد البلاء قد نزل بي.
قالت: ويحك ما الذي نزل بك؟
قال: هرب غلامان صغيران من عسكر ابن زياد فنادى الأمير في معسكره: من جاء برأس واحد منهما فله ألفا درهم، فقد أتعبت وتعبت ولم يصل في يدي شيء.
فقالت العجوز: يا ختني احذر أن يكون محمد خصمك يوم القيامة!
فقال لها: ويحك ان الدنيا محرص عليها.
فقالت: وما تفعل بالدنيا وليس معها آخرة؟!
قال: إني أراك تحامين عنهما كأن عندك من طلب الأمير شيء فقومي فإن الأمير يدعوك؟
فقالت: وما يصنع الأمير بي، وإنما أنا عجوز في هذه البرية!
قال: إنما لي ـ الطلب ـ افتحي لي الباب حتى أريح وأستريح، فإذا أصبحت بكّرت في أي الطريق آخذ في طلبهما، ففتحت له الباب وأتته بطعام وشراب فأكل وشرب.
فلما كان بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف الليل، فاقبل يهيج كما يهيج البعير، ويخور كما يخور الثور، ويمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير، فقال له: من هذا؟ أما أنا فصاحب المنزل فمن أنتما؟
فأقبل الصغير يحرك الكبير ويقول: قم يا حبيبي فقد والله وقعنا فيما كنا نحاذره.
قال لهما: من أنتما؟
قالا له: إنْ صدقناك فلنا الأمان؟
قال: نعم.
قالا له: أمان الله وأمان رسوله وذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه واله؟
قال: نعم.
قالا: ومحمد بن عبد الله على ذلك من الشاهدين؟
قال: نعم.
قالا: والله على ما نقول وكيل وشهيد؟
قال: نعم.
قالا: يا شيخ نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله، هربنا من سجن ابن زياد من القتل.
فقال لهما: من الموت هربتما وعلى الموت وقعتما، الحمد لله الذي أظفرني بكما، فقام إلى الغلامين فشد أكتافهما فباتا كذلك.


يوم الشهادة:
فلما انفجر عمود الصبح دعا غلاماً له أسود يقال له: فُليح، فقال له: خذ هذين الغلامين فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات واضرب أعناقهما وائتني برؤوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد، وآخذ جائزة ألفي درهم، فحمل الغلام السيف ومشى أمام الغلامين فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين: يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله؟
قال: إن مولاي أمرني بقتلكما فمن أنتما؟
قالا له: يا اسود نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل أضافتنا عجوزكم هذه، ويريد مولاك قتلنا.
فانكب الأسود على اقدامهما يقبلهما ويقول: نفسي لنفسكما الفداء، ووجهي وجهكما الوقاء، يا عترة نبي الله المصطفى، والله لا يكون محمد خصمي يوم القيامة، ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية، وطرح نفسه في الفرات وعبر إلى الجانب الآخر فصاح به مولاه: يا غلام عصيتني؟
فقال: يا مولاي إنما أطعتك مادمت لا تعصي الله، فإذا عصيت الله فأنا منك بريء في الدنيا والآخرة.
فدعا ابنه فقال: يا بني انما اجمع الدنيا حلالها وحرامها لك والدنيا محرص عليها، فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات، فاضرب اعناقهما وأتني برأسيهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم.
فأخذ الغلام السيف ومشي أمام الغلامين فما مضيا إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين: يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم؟
فقال: يا حبيبي فمن أنتما؟
فقالا: من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله يريد والدك قتلنا! فانكب الغلام على اقدامهما يقبلهما ويقول لهما: مقالة الأسود ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر، فصاح به أبوه: يا بني عصيتني؟ قال: لأن أطيع الله واعصيك أحب إلي من أن أعصي الله وأطيعك.
قال الشيخ: لا يلي قتلكما أحد غيري وأخذ السيف ومشى أمامهما فلما صار إلى شاطئ الفرات سل السيف من جفنه فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا له: يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غدا.
فقال: لا ولكن أقتلكما واذهب برأسيكما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة الألفين.
فقالا له: يا شيخ أما تحفظ قرابتنا من رسول الله؟
فقال: ما لكما من رسول الله قرابة.
قالا له: يا شيخ فأتي بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره.
قال: ما إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما.
قالا له: يا شيخ أما ترحم صغر سننا؟
قال: ما جعل الله كما في قلبي من الرحمة شيئاً.
قالا: يا شيخ ان كان ولابد فدعنا نصلي ركعات؟
قال: فصليا ماشئتم إن نفعتكما الصلاة.
فصلى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا: «يا حي يا حليم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحق».
فقام إلى الأكبر فضرب عنقه وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة، وأقبل إلى الغلام الصغير يتمرغ بدم أخيه وهو يقول: حتى ألقى رسول الله وأنا مختضب بدم أخي.
فقال: لا عليك سوف الحقك بأخيك، ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة، ورمى ببدنهما في الماء وهما يقطران دما.

أبا الفضل دخيلك

أنوار فاطمة الزهراء

صورة العضو الشخصيه
المدير الإداري
 
مشاركات: 50115
اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 1:36 pm

رقم العضوية : 250

Re: ذكرى شهادة ولدَي مسلم بن عقيل عليهما السلام

مشاركةبواسطة الفردوس المحمدي » الاربعاء نوفمبر 15, 2017 10:02 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وأهلك أعدائهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لعن الله على القوم الظالمين

وفقكم الله و سدد خطاكم لكل خير بجاه محمد و آله الطيبين الطاهرين

في رعاية الله تعالى وحفظه

إلهي ... أنت كما أحب فاجعلني كما تحب


الفردوس المحمدي

صورة العضو الشخصيه
نائب المدير الإداري
 
مشاركات: 14227
اشترك في: الاثنين سبتمبر 13, 2010 9:00 pm

رقم العضوية : 14827
مكان: مع محمد وآل محمد (عليهم السلام)


العودة إلى روضة شهري محرم وصفرم لعام (1439 هـ)

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار