﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾
منتديات سماحة السيد الفاطمي ــ العلاج الروحي بالقرآن الكريم
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

عن أبي جعفر الصادق عليه السلام ... في قوله تعالى (فَاسْأَلُواْ أَهْل الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون) قال الذكر , القراْن ونحن اهله











                        



                                    

معنى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾

روضة تهتم بـ المعارف القرآنية، الفضائل، التفسير، القصص

المشرف: أنوار فاطمة الزهراء

معنى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾

مشاركةبواسطة أنوار فاطمة الزهراء » الاحد إبريل 14, 2019 5:04 pm

المسألة:
ما معنى قوله تعالى من سورة الرحمن: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾؟
الجواب:
المراد من اليوم هو الوقت والآن، فهو تعالى له تدبيرٌ في الوجود والكون - بمختلف تفاصيله وأجزائه- في كلِّ آنٍ ووقت، فكلُّ مَن في السماوات والأرض يسألُه، أي شأنُه الفقر والحاجة إلى تدبير الله تعالى وقيوميَّته فلا يَستغني مِن شيءٍ عن تدبيره ولا يمتنعُ مِن شيءٍ عما يُريدُه له أو عليه.

وفي الآية إشارةٌ إلى حضِّ العباد ودعوتِهم إلى استشعار الفقر الدائم لله تعالى وملازمةِ الرجاءِ والخوف منه تعالى، فهو كلُّ يومٍ في شأنٍ يستحدث أشياءَ ويُجدِّد أحوالًا، فيَهبُ المُلك لمَن يشأء وينزعُه عمَّن يشاء، ويُذلُّ مَن يشاء وقد كان عزيزًا، ويُعزُّ مَن يشاء وقد كان ذليلًا، ويُصيب ببلائه مَن يشاء بما يشاء وقد كان في عافية، ويُعافي مَن يشاء وقد كان مكروبًا، ويَهبُ الغنى لبعض عباده وقد يسلبُه منه، ويُعطي القوَّة ثم يستبدلُها بضعفٍ، ويمنحُ العقل ثم يُصيِّر مِن واجده معتوهًا، ويُرادِفُ بين العُسر واليُسر والشدَّة والرخاء، ويستدرجُ ويُملي ويَعفو وقد يُعاجِل بالعقوبة، فليس للعبد العاقل أنْ يطمئنَّ لحال أو يقنط من حال، فاللهُ تعالى كلُّ يومٍ هو في شأن. لا ندرى في أيِّ وجهةٍ تعلَّقتْ إرادتُه وعلى أيِّ نحوٍ اقتضتْ مشيئتُه.

وقد رُوي أنَّ أبا الدرداء رحمه الله سأل النبيَّ (ص) عن قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ فقال (ص): "من شأنه أنْ يغفر ذنبًا، ويُفرِّج كربًا، ويرفعَ قومًا، ويضعَ آخرين".

وفي تفسير القمِّي قال: قال عليُّ بنُ الحسين عليه السلام: في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال: "يُحيي ويُميت ويرزق ويزيد ويُنقِص".

وبتعبيرٍ آخر: إنَّ لله تعالى مع كلِّ عبدٍ في كلِّ آنٍ فعلٌ وتدبيرٌ قد يتشابه ولكنَّه لا يتكرر، فإحياؤه له في الآنِ الأول ليس كالإحياء له في الآن الثاني، وتمكينه في الآنِ الأول ليس كتمكينه في الآن الثاني وإن تشابه كلٌّ من التمكينين، فله تعالى مع كلِّ عبد شأنٌ في كلِّ آن، لذلك فهو لا يستغني عن تدبير الله تعالى، وهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إلى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ فالفقر لله تعالى دائمٌ ومتجدِّد لا يخلو منه آن، ولله مع كلِّ آنٍ شأنٌ وتدبير قد يتشابه، وقد يتفاوت، وقد يتباين.

فليس معنى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أنَّه تعالى معرضٌ للحوادث والأحوال، فلا يطرأ عليه تعالى تغييرٌ وهو لكماله المطلق غيرُ قابلٍ للزيادة والتحوُّل، فالتحوُّل إنَّما هو بلحاظ ما يفعله تعالى بخلقه، فهو جلَّ وعلا يستحدثُ الخلائق ثم لا يمتنعُ عليه تحويلُها من حالٍ إلى حال، ولا يترتَّب عن استحداثِها استغناؤها واستقلالُها عن تدبيره، فلها في كلِّ آنٍ تدبيرٌ منه وتحويل، ولعلَّ ذلك هو ما يُشير إليه قولُه تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.

الشيخ محمد صنقور

أبا الفضل دخيلك

أنوار فاطمة الزهراء

صورة العضو الشخصيه
المدير الإداري
 
مشاركات: 51063
اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 1:36 pm

رقم العضوية : 250

Re: معنى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾

مشاركةبواسطة يالثارات الزهراء » الاثنين إبريل 15, 2019 7:45 pm

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسنت اختي العزيزة أنوار
بارك الله فيك
يالثارات الزهراء

صورة العضو الشخصيه
مـشـرفـة
 
مشاركات: 12870
اشترك في: السبت يناير 31, 2009 12:36 am

رقم العضوية : 973

Re: معنى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾

مشاركةبواسطة ام كوثر الخاقاني » الاثنين إبريل 15, 2019 7:48 pm

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته مشكوره اختي العزيزه منشور قيم
ام كوثر الخاقاني

صورة العضو الشخصيه
فـاطـمـيـة
 
مشاركات: 454
اشترك في: الثلاثاء ديسمبر 22, 2015 6:29 pm

رقم العضوية : 160080

Re: معنى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾

مشاركةبواسطة الفردوس المحمدي » الاثنين إبريل 15, 2019 8:06 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وأهلك أعدائهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا على هذا الطرح القيم
وفقكم الله بتوفيق وسداد أهل البيت عليهم السلام

في رعاية الله تعالى وحفظه

إلهي ... أنت كما أحب فاجعلني كما تحب


الفردوس المحمدي

صورة العضو الشخصيه
نائب المدير الإداري
 
مشاركات: 14749
اشترك في: الاثنين سبتمبر 13, 2010 9:00 pm

رقم العضوية : 14827
مكان: مع محمد وآل محمد (عليهم السلام)


العودة إلى روضــة الــنـفـحـات الـقـرآنـيـة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 28 زائر/زوار