[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلنا الى هذا المقطع ((طَرَائِقَ قِدَدًا))، أي على طرائق مختلفة، و"قدد" جمع قدة وهي القطعة، كان لكل مذهب لونا مختلفاً، فهم قطعة مخالفة لقطعة أخرى، وكأن هذه التفصيلات المنقولة من كلام الجن لبيان حقيقتهم وتوضيح ما يرتبط بهم من مزايا والأحوال.
لنكمل معاً
((وَأَنَّا)) معاشر الجن ((ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ)) بأن نجمع جموعا ونهيئ قوى حتى يعجز سبحانه من التصرف فينا كيف يشاء، وإنما جاء بلفظ الـ"ظن" إما لأنهم ظنوا ذلك ولم يتيقنوا أو لبيان أن الظن كاف في عدم إرادة المخالفة معه سبحانه، ((وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا))، أي لا نتمكن من تعجيزه بهربنا من قدرته فإن قدرته شاملة منبسطة لا يمكن الفرار منها.
((وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى)) حيث سمعنا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ((آمَنَّا بِهِ))، أي بالهدى وهو الإسلام، ((فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ)) إيماناً صحيحاً ((فَـ)) إنه ((لَا يَخَافُ بَخْسًا))، أي تنقصياً لحقه في الدنياً وفي الآخرة، ((وَلَا رَهَقًا))، أي ظلما وطغياناً بالنسبة إليه، فإنه سبحانه عادل لا يظلم أحداً، أما غير المؤمن فإنه يخاف البخس إذ حسناته تمحى بسبب سيئاته، ويخاف الرهق بمعنى تبعة الإثم - كما سبق في معنى الرهق.
((وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ)) الذين دخلوا في دين الله الذي جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ((وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ)) من "قسط" بمعنى جار، أي الجائرون الحائدون عن طريق الحق، ((فَمَنْ أَسْلَمَ))، أي دخل الإسلام ((فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا))، أي طلبوا والتمسوا ((رَشَدًا))، أي هداية وحقاً فيه الرشد والعقل، والتحري هو التطلب والتماس الشيء.
((وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ)) العادلون عن طريق الحق ((فَكَانُوا))، أي يكونون أو كان - لمجرد الربط - ((لِجَهَنَّمَ حَطَبًا))، يلقون فيها، فيوقدونها كما يوقد الحطب النار، كما قال سبحانه: (وقودها الناس والحجارة).
((وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا)) هؤلاء القاسطون ((عَلَى الطَّرِيقَةِ)) الحقة بأن لم يحيدوا عنها ((لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا))، يقال ماء غدق، أي كثير، وهذا كناية عن الإفضال عليهم، وهذا ابتداء من كلام الله سبحانه.
((لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ))، أي كنا نسقيهم الماء الكثير لامتحانهم في ذلك السقي، فإن النعم للامتحان، كما أن النقم للاختبار، وليس المقصود من الامتحان إلا ظهور السرائر لتبيين مقادير الاستحقاق في الآخرة أو أنه تعليل لمجيء الهدى، أي إنا إنما أرسلنا الرسول وأنزلنا الهدى للامتحان، ((وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ)) بأن اتخذ طريقة الكفر والعصيان ((يَسْلُكْهُ))، أي يدخله الله سبحانه ((عَذَابًا صَعَدًا))، أي عذاباً يصعد عليه ويعلوه بحيث يشمل جميع جسمه من قرنه إلى قدمه أو عذاباً غليظاً صعباً.
وإذ بين كون الهدى إنما هو للامتحان جاء السياق ليبين أنه لا يحق لأحد أن يخضع لغير الله سبحانه ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ)) جمع "مسجد"، وهو موضع السجود من الوجه والكفين وغيرهما ((لِلَّهِ))، فإنهما مخلوقة له مملوكة لذاته المقدسة، ((فَلَا تَدْعُوا)) أيها الإنسان ((مَعَ اللَّهِ أَحَدًا))، وكيف تدعو غيره بعضو هو له؟ ويحتمل أن يكون المساجد أعم مما تقدم ومن المساجد المبنية، وفيه نهي عن الدعاء لغيره سبحانه فيها، كما كان المشركون يدعون الأصنام في بيت الله.
((وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ))، أي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ((يَدْعُوهُ))، أي يدعوا الله سبحانه وحده ((كَادُوا))، أي الكفار ((يَكُونُونَ عَلَيْهِ))، أي على الرسول ((لِبَدًا))، أي متكاثرين عليه ليمنعوه عن الدعوة، والظاهر أن هذه الجمل كلها من كلام الجن، وأن قوله (لنفتنهم) معترضة.
((قُلْ)) يا رسول الله لهؤلاء الكفار الذين كادوا يكونون لبداً عليك: ((إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي)) وحده لا شريك له ((وَلَا أُشْرِكُ بِهِ))، أي بربي ((أَحَدًا))، فليس ذلك بدعاً جديداً يوجب تكاثركم علي وإرادتكم منعي منه.
((قُلْ)) يا رسول الله لهؤلاء الكفار: ((إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا)) بأن أضركم، ((وَلَا)) أملك لكم ((رَشَدًا)) بأن أرشدكم، وإنما الضرر والإرشاد بيد الله، وأنه هو الذي أمرني بإرشادكم، فإن لم تقبلوا فهو الذي ينزل الضر بكم، وهذا لبيان أني رسول الله فقط، لا شيء بيدي سوى الهداية والإرشاد.
حتى أنا فليس ضري وخيري بيدي، ((قُلْ)) يا رسول الله لهؤلاء: ((إِنِّي لَن يُجِيرَنِي))، أي لن يحفظني ((مِنَ)) تقدير ((اللَّهِ أَحَدٌ)) إذا أراد سبحانه بي ضرراً، ((وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ)) سبحانه ((مُلْتَحَدًا))، أي ملجأ ألجأ إليه، من "التحد" بمعنى مال، والإنسان الخائف دائماً يطلب ملجأ في منعطفات الطريق.
إني لا أملك شيئاً ((إِلَّا بَلَاغًا))، أي تبليغاً ((مِّنَ)) قبل ((اللَّهِ)) سبحانه بأن أبلغكم آياته ((وَرِسَالَاتِهِ))، وهذا استثناء منقطع من "لا أملك" وما بعده، وقد سبق أن الاستثناء المنقطع ينحل إلى ثلاث جمل، ففي المقام هكذا "لا أملك شيئاً إلا بلاغا"، "ولا أملك لكم أو لي ضراً أو خيراً"، وكأنه قال: "لا أملك كذا، وأملك كذا"، وحق البلاغ منه سبحانه حق لا يكون لكل أحد، كما أن رسالاته سبحانه شيء والرسول يملك ذلك الحق كما يعرف الرسالات، فهما شيئان لا شيء واحد حتى يقال أن العطف للبيان، ((وَمَن يَعْصِ اللَّهَ)) بعدم إطاعة أوامره وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
لكن الكفار لا يبالون اليوم بالنار ((حَتَّى إِذَا رَأَوْا)) الكفار ((مَا يُوعَدُونَ))، أي العذاب الذي وعدوا به في الدنيا ((فَسَيَعْلَمُونَ)) إذا رأوا ((مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا))، هل ناصر الرسول أضعف أم ناصرهم، ((وَأَقَلُّ عَدَدًا))، فهل جيش الرسول وأعوانه أقل أم جيشهم وأعوانهم، فقد كان الكفار يفتخرون على الرسول بكثرة جموعهم وضعف أصحابه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأتى السياق ليبين أن في الآخرة تنقلب الكفة، وأنه يتبدد عددهم ويضعف ناصرهم، فلا يقوى من إنجائهم من عذاب الله سبحانه.
وقد كان الكفار يستعجلون الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في إنزال العذاب به - استهزاء به (صلى الله عليه وآله وسلم)، فجاء السياق بقوله: ((قُلْ)) يا رسول الله لهؤلاء الكفار المستعجلين: ((إِنْ أَدْرِي))، أي ما أدري ((أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ))، أي هل قريب العذاب الذي وعدتم به لكفركم وعصيانكم ((أَمْ يَجْعَلُ لَهُ)) أي لـ: "ما توعدون" ((رَبِّي أَمَدًا))، أي مدة، فهو بعيد عنكم؟ فإن عذاب القيامة مجهول الوقت إلا عنده سبحانه، فعنده علم الساعة.
[align=center][font=Traditional Arabic]بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تشكري اختنا الكريمة على الطرح القيم والمباارك.. رحم الله والديكم وجزاكم الله الف خير[/font][/align]
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد الابرار الاخيار بارك الله فيكِ اختي الكريمة مسك النبي الله يعطيكِ الفين عافية طرح رائع و مبارك موفقة يا رب[/align]
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكراً لك .. طرح أكثر من رائع بارك الله بكم وجزيتم خيرا حفظكم الله تعالى من شر الجن والانس
[align=center] شكرا لكم على هذا المجهود نهديكم ثواب الصلاة على محمد و ال محمد و فقكم الله لخدمة الصرح الفاطمي نسأل الله لكم التوفيق لخدمة محمد ال محمد ترعاكم عين الله [/align]
[align=center][font=Traditional Arabic]بسم رب الزهراء عليها السلام اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين السلام على بديعة الوصف والمنظرالسلام على من نرتجيها ليوم الفزع الأكبر حبيبتي مسك النبي جزيتم خير الجزاء دمتم بحب ورعاية الزهراء[/font][/align]
اللهم أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد
وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد
[align=center] [font=Traditional Arabic]اللهم صل على محمد وآل محمد الأبرار الأخيار .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أختي الكريمة شكرا لك على هذا الطرح , بارك الله فيك .[/align][/font]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكر لكم مروركم جميعا
اسال الله الكريم ان يعطينا طولت العمر
ونخدمكم ونسعد قلوبكم بهذه االنورانيات
موفقين اعزائي الكرام
تحياتي لقلبكم الطيب
مسك النبي الهادي