
[align=center]
سماحة المرجع الشيرازي دام ظله : اعملوا بالقرآن كي تنالوا الدرجات العليا في الجنّة
قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته القيّمة التي ألقاها يوم الاثنين الموافق للحادي عشر من شهر ذي القعدة الحرام 1429 للهجرة بوفد من (هيئة القرآن الحكيم والأمور الخيرية) من مدينة كربلاء المقدسة وهم فضيلة الحاج مصطفى الصرّاف (المؤذّن في العتبة الحسينية المقدسة) مع عدد من العاملين في الهيئة والفائزين في المسابقة الأخيرة التي أقامتها الهيئة في قراءة وحفظ وتفسير القرآن الكريم في كربلاء، قال سماحته:
ذات مرة جاءني شخص ونقل لي عن أحوال أحد أصدقائه الذي كان مؤمناً وموالياً لأهل البيت صلوات الله عليهم وكان ذا صفات حميدة حيث كان خدوماً ويسعى في قضاء حوائج الناس، قال:
بعد أن توفي صديقي هذا رأيته في عالم الرؤيا، فسألته: كيف حالك؟ وهل وضعك جيّد هنا؟
قال: بخير والحمد لله، ووضعي جيّد، لكني في حسرة.
قلت له: على ما تتحسر؟
قال: كنت أعمل الخير وأسعى في خدمة الناس، فأتحسّر على أنني ما أكثرت من ذلك، لما لهذه الأعمال من الثواب والأجر العظيمين هنا في الدار الآخرة.
وقال سماحته: قال الله تعالى: «وأنذرهم يوم الحسرة»(1) . فكل إنسان عندما يرى صحيفة أعماله يوم القيامة إذا كان قد أكل طنّاً من الخبز مثلاً أو اللحم أو الحلويات فإنه لا يتحسّر لِمَ لم يأكل أكثر من طن، وقد يتحسّر على كونه أكثر من أكل ذلك.
أما إذا كان قد ختم القرآن في حياته مئة مرة فإنه يتحسّر ليتني ختمت القرآن مئة ختمة وختمة، أو مئتين. وإذا كان قد تعامل بخلق حسن مع عائلته وأصدقائه وأرحامه وزملائه ومع باقي الناس عشرين ألف مرة فإنه يتحسّر على التعامل الواحد والعشرين والاثنين أو الثلاث والعشرين ألف مرّة. وإذا كان قد ملك غضبه في حياته الزوجية أو الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية ألف مرّة فإنه يتحسّر ليته ملك غضبه عشرة آلاف مرة أو خمسين ألف مرّة. وإذا كان قد قابل إساءة الآخرين له بالإحسان إليهم عشر مرّات فإنه يتحسّر: ياليتني عملت ذلك عشرين أو ثلاثين أو أربعين مرة. وإذا كان فقيراً وصبر على ذلك ولم يأكل الحرام ولم يسرق أو يغشّ أو يخدع أحداً فإنه يتحسّر ويتمنّى ليته صبر على ذلك أكثر.
قال لي أحد الأشخاص الذي زارني في هذا المكان: كان والدي بقالاً وكان يمارس الغشّ في عمله بأنه كان قد حفر وزنة الحديد التي تعادل كيلو غرام واحد من أسفلها حيث لا ينتبه إليها المشتري فكان يبيع للمشتري 980 غرام ويأخذ منه مبلغ الكيلو غرام الواحد.
يقول الشخص: إن أبي قد توفّى وأنا الآن متألّم عليه كثيراً أنه كيف سيواجه الله تعالى، وماذا سيقول للذين اشتروا منه وهم بالألوف؟
وفي جانب آخر من حديثه أشار سماحته إلى أهمية العمل بالقرآن الكريم وقال:
قَالَ مولانا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَاحِبَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ جَمِيلٍ شَاحِبِ اللَّوْنِ فَيَقُولُ لَهُ الْقُرْآنُ أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ هَوَاجِرَكَ وَأَجْفَفْتُ رِيقَكَ وَأَسَلْتُ دَمْعَتَكَ، أَؤُولُ مَعَكَ حَيْثُمَا أُلْتَ، وَكُلُّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ وَأَنَا الْيَوْمَ لَكَ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ وَسَيَأْتِيكَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَبْشِرْ فَيُؤْتَى بِتَاجٍ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ وَيُعْطَى الأمَانَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِهِ وَيُكْسَى حُلَّتَيْنِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اقْرَأْ وَارْقَهْ، فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً صَعِدَ دَرَجَةً وَيُكْسَى أَبَوَاهُ حُلَّتَيْنِ إِنْ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا هَذَا لِمَا عَلَّمْتُمَاهُ الْقُرْآنَ»(2) .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وآله: «فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، وَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ»(3) .
وشدّد سماحته بقوله: أنتم في هيئة القرآن الحكيم قد وفّقتم بفضل الله تعالى أن تكون حملة للقرآن فعليكم:
أولاً: بقراءة القرآن بصوت حسن.
ثانياً: حفظ القرآن عن ظهر القلب.
ثالثاً: معرفة ما يقوله الله تعالى أي التدّبر في القرآن.
رابعاً: وهو الأهمّ العمل بالقرآن. فالقرآن الكريم يقول: «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً»(4) فليحاول كل واحد منكم أن لا يردّ إساءة الآخرين إلا بالإحسان.
والقرآن الكريم يقول: «وافعلوا الخير لعلكم تفلحون»(5) فلتكن كل أعمالكم في مجال الخير. والقرآن الكريم يقول: «الذين آمنوا وعلموا الصالحات أولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون»(6) فليكن إيمانكم جيّداً وقويّاً واعملوا الصالحات دوماً.
وفي ختام حديثه أكّد دام ظله: اسعوا في جذب الشباب إلى جلسات تعلّم قراءة وحفظ وتفسير القرآن الكريم والعمل بآياته وشجّعوهم على ذلك ولا تبخلوا في هذا المجال بأن تحصروا هذه الجلسات على أنفسكم فقط.
كما عليكم أن تحثّوا الأخوات المؤمنات اللاتي يعرفن قراءة وتفسير القرآن ويتمكّنّ من تعليم أحكام ومفاهيم القرآن على أن يعقدن جلسات للشابات.
اهتموا بذلك حتى يتشفّع القرآن الكريم لكم في نيل الدرجات العالية في الجنّة.[/align]
--------------------------------------------------------------------------------
1) سورة مريم: الآية 39.
2) أصول الكافي/ ج2/ كتاب فضل القرآن/ ص598/ ح2.
3) المصدر نفسه/ باب فضل حامل القرآن/ ص603/ح3.
4) سورة الفرقان:الآية63.
5) سورة الحجّ: الآية77.
6) سورة البقرة: الآية82.