✦قصة امرأة عمران والسيدة مريم عليهما السلام✦-دراسة فنية-
تقول القصة:
قالت امرأة عمران:
ربِّ: اني نذرت لك ما في بطني محرراً. فتقبل مني، انك انت السميع العليم.
فلما وضعتها، قلت:
ربِّ، اني وضعتها انثى.
والله اعلم بما وضعت.
وليس الذكر كالانثى. واني سميتها (مريم). واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم.
(فتقبلّها ربها بقبول حسنٍ...).
وفي ضوء هذا النص، مشفوعاً بالنصوص المفسرة، يمكننا أن نلخص قصة [امرأة عمران] على النحو التالي:
ثمة امرأة وإسمها: (حنّة)، تنتسب الى آل عمران وهم نفرٌ أشار القرآن الكريم إلى اصطفاء السماء اياهم، مع آدم ونوح وآل ابراهيم، بقوله تعالى: (ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين).
والمهم، انّ امرأة عمران وهي شخصية نسوية قُدّر لها أن تُساهم بنحو أو بآخر في ممارسة الوظيفة العبادية على الأرض، قد نذرت للسماء أن تُمحّض وليدها للخدمة في المسجد... ومجرد كونها تمارس موقف (النذر)، وتمحّض وليدها لممارسة الخدمة للمسجد، يفصح عن وعيها العبادي الحاد، وتقديرها لمسؤولية هذا العمل، وإدراكها لمهمة الكائن الانساني على الأرض: وليس مجرد كونه كائناً يدّب على الأرض، ويعمل لاشباع حاجاته الحيوية والنفسية.
وحين ننساق مع النصوص المفسرة لملاحظة خلفيّات الموقف، نجد انّ بعضها يُشير الى انّ الشخصية النسوية المذكورة، لم يتح لها الإنجاب حتى يئست من ذلك، مما حملها الى ان تدعو الله لان يرزقها ولدا، فيما تمت عملية النذر المذكورة.
وهناك من النصوص ما يشير الى أن الله تعالى أوحى لزوجها عمران بانه قد وهب له ولداً مباركاً يبرىء الأكمة والابرص ويحيي الموتى باذن الله، وان (عمران) قد اخبر امرأته بذلك. ولما حملت، تمت عملية النذر المذكورة.
والمهم هنا، غمر الموقف حدثٌ مفاجىء. فما هو هذا الحدث؟؟
فقد كان النذر صائماً على (ولدٍ ذكر) يتمحّض للخدمة في المسجد، وبخاصّة أنّ الرواية المفسرّة، أوضحت ان الله أوحى لعمران بان ولداً ذكراً سيوهب له، يضطلع بمهمة رسالة السماء عصرئذٍ... ولكن (المفاجأة) جاءت بوليدٍ أنثوي، فيما لا تصلح الانثى لحمل الرسالة: أي لا تكون نبياً أو رسولاً،... كما يحتجزها الطمث والنفاس من الاستمرارية في خدمة المسجد... فما هو الحل؟؟ وما هي إستجابة امرأة عمران لهذا الحدث المفاجىء؟ في لغة العمل القصصي، يجيء عنصر (المفاجأة)، واحداً من الأدوات الفنية في إستثارة القاريء أوالمستمع أو المشاهد.
واذا عدنا إلى قصة امرأة عمران: الشخصية النسوية التي نذرت ما في بطنها، للقيام بالممارسات العبادية التي تنشدها السماء،... وجدنا أنّ (المفاجأة) قد أذهلتها عندما وجدت أن الوليد (انثى) وليس (غلاماً). إلاّ انّ الذهول هنا محفوف بوعي عبادي لم ينقلها ـ كأية شخصية عادية ـ بل بقيت على تماسكها، مكتفيةً بقولها:
(اني وضعتها أنثى)
وهذا القول كما هو واضح يشير باكثر من دلالة تكاد تحوم على عملية (النذر) وما يواكبها من العدول عنه، متمثلاً بخاصة في التعقيب الأخير على المفاجأة بقولها:
(وليس الذكر كالانثى).
غير أنّ المتلقي ـ المستمع أو القارئ ـ يحرص بطبيعة الحال على معرفة السر في عنصر المفاجأة المذكورة... فهذه المفاجأة حققت له إمتاعاً فنياً، وجعلته أشد إثارة وأهتماماً لمتابعة الاحداث في القصة. إنه قد يتساءل: لقد اوحى الله لعمران بغلامٍ يصبح رسولاً ذات يوم... فلم جاء الوليد انثى؟؟
إن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ يجيب على التساؤال المذكور، قائلاً:
((ان قلنا لكم في الرجل قولاً منا فلم يكن فيه، فكان في ولده او ولد ولده ، فلا تنكروا ذلك. ان الله اوحى إلى عمران اني واهب لك ذكراً مباركاً، يبرء الاكمة والابرص، ويحيي الموتى باذني، وجاعله رسولاً الى بني اسرائي، فحدث امراته حنّة بذلك وهي أم مريم فلما حملت بها كان حملها عند نفسها غلاماً ذكراً. فلما وضعتها انثى قالت رب اني وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى، لان البنت لا تكون رسولاً... فلما وهب الله لمريم عيسى كان هو الذي بشّر الله به عمران ووعده إياه. فاذا قلنا لكم في الرجل منا شيئاً فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك)).
يتبع
العتبة الحسينية
تقول القصة:
قالت امرأة عمران:
ربِّ: اني نذرت لك ما في بطني محرراً. فتقبل مني، انك انت السميع العليم.
فلما وضعتها، قلت:
ربِّ، اني وضعتها انثى.
والله اعلم بما وضعت.
وليس الذكر كالانثى. واني سميتها (مريم). واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم.
(فتقبلّها ربها بقبول حسنٍ...).
وفي ضوء هذا النص، مشفوعاً بالنصوص المفسرة، يمكننا أن نلخص قصة [امرأة عمران] على النحو التالي:
ثمة امرأة وإسمها: (حنّة)، تنتسب الى آل عمران وهم نفرٌ أشار القرآن الكريم إلى اصطفاء السماء اياهم، مع آدم ونوح وآل ابراهيم، بقوله تعالى: (ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين).
والمهم، انّ امرأة عمران وهي شخصية نسوية قُدّر لها أن تُساهم بنحو أو بآخر في ممارسة الوظيفة العبادية على الأرض، قد نذرت للسماء أن تُمحّض وليدها للخدمة في المسجد... ومجرد كونها تمارس موقف (النذر)، وتمحّض وليدها لممارسة الخدمة للمسجد، يفصح عن وعيها العبادي الحاد، وتقديرها لمسؤولية هذا العمل، وإدراكها لمهمة الكائن الانساني على الأرض: وليس مجرد كونه كائناً يدّب على الأرض، ويعمل لاشباع حاجاته الحيوية والنفسية.
وحين ننساق مع النصوص المفسرة لملاحظة خلفيّات الموقف، نجد انّ بعضها يُشير الى انّ الشخصية النسوية المذكورة، لم يتح لها الإنجاب حتى يئست من ذلك، مما حملها الى ان تدعو الله لان يرزقها ولدا، فيما تمت عملية النذر المذكورة.
وهناك من النصوص ما يشير الى أن الله تعالى أوحى لزوجها عمران بانه قد وهب له ولداً مباركاً يبرىء الأكمة والابرص ويحيي الموتى باذن الله، وان (عمران) قد اخبر امرأته بذلك. ولما حملت، تمت عملية النذر المذكورة.
والمهم هنا، غمر الموقف حدثٌ مفاجىء. فما هو هذا الحدث؟؟
فقد كان النذر صائماً على (ولدٍ ذكر) يتمحّض للخدمة في المسجد، وبخاصّة أنّ الرواية المفسرّة، أوضحت ان الله أوحى لعمران بان ولداً ذكراً سيوهب له، يضطلع بمهمة رسالة السماء عصرئذٍ... ولكن (المفاجأة) جاءت بوليدٍ أنثوي، فيما لا تصلح الانثى لحمل الرسالة: أي لا تكون نبياً أو رسولاً،... كما يحتجزها الطمث والنفاس من الاستمرارية في خدمة المسجد... فما هو الحل؟؟ وما هي إستجابة امرأة عمران لهذا الحدث المفاجىء؟ في لغة العمل القصصي، يجيء عنصر (المفاجأة)، واحداً من الأدوات الفنية في إستثارة القاريء أوالمستمع أو المشاهد.
واذا عدنا إلى قصة امرأة عمران: الشخصية النسوية التي نذرت ما في بطنها، للقيام بالممارسات العبادية التي تنشدها السماء،... وجدنا أنّ (المفاجأة) قد أذهلتها عندما وجدت أن الوليد (انثى) وليس (غلاماً). إلاّ انّ الذهول هنا محفوف بوعي عبادي لم ينقلها ـ كأية شخصية عادية ـ بل بقيت على تماسكها، مكتفيةً بقولها:
(اني وضعتها أنثى)
وهذا القول كما هو واضح يشير باكثر من دلالة تكاد تحوم على عملية (النذر) وما يواكبها من العدول عنه، متمثلاً بخاصة في التعقيب الأخير على المفاجأة بقولها:
(وليس الذكر كالانثى).
غير أنّ المتلقي ـ المستمع أو القارئ ـ يحرص بطبيعة الحال على معرفة السر في عنصر المفاجأة المذكورة... فهذه المفاجأة حققت له إمتاعاً فنياً، وجعلته أشد إثارة وأهتماماً لمتابعة الاحداث في القصة. إنه قد يتساءل: لقد اوحى الله لعمران بغلامٍ يصبح رسولاً ذات يوم... فلم جاء الوليد انثى؟؟
إن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ يجيب على التساؤال المذكور، قائلاً:
((ان قلنا لكم في الرجل قولاً منا فلم يكن فيه، فكان في ولده او ولد ولده ، فلا تنكروا ذلك. ان الله اوحى إلى عمران اني واهب لك ذكراً مباركاً، يبرء الاكمة والابرص، ويحيي الموتى باذني، وجاعله رسولاً الى بني اسرائي، فحدث امراته حنّة بذلك وهي أم مريم فلما حملت بها كان حملها عند نفسها غلاماً ذكراً. فلما وضعتها انثى قالت رب اني وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى، لان البنت لا تكون رسولاً... فلما وهب الله لمريم عيسى كان هو الذي بشّر الله به عمران ووعده إياه. فاذا قلنا لكم في الرجل منا شيئاً فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك)).
يتبع
العتبة الحسينية