فرعون وبناء الصرح: قراءة في الهدف الخفي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ﴾
(غافر: 36)
يقول الشيخ مكارم الشيرازي:
هل كان فرعون بهذا المقدار من الغباء والحماقة والسذاجة بحيث يعتقد أن إله موسى موجود فعلًا في مكانٍ ما من السماء؟ وإذا كان موجودًا في السماء، فهل يستطيع الوصول إليه بواسطة إقامة بناءٍ مرتفع يُعَدّ ارتفاعه تافهًا إزاء جبال الكرة الأرضية؟
إنّ هذا الاحتمال ضعيف للغاية؛ ذلك لأنّ فرعون، بالرغم من غروره وتكبره، كان يمتاز بالذكاء والقدرة السياسية التي أهّلته للسيطرة على شعبٍ كبير لسنين مديدة، من خلال أساليب القهر والقوة والخداع.
لذلك كلّه نرى أنّ الموقف يدعونا إلى تحليل هذا التصرّف الفرعوني لمعرفة دواعيه وأهدافه الشيطانية.
فمن خلال عملية التأمّل والتمحيص يمكن أن ننتهي إلى اهداف تكمن وراء هذا التصرّف، و هي:
أراد فرعون أن يختلق وضعًا يعمد من خلاله إلى #إلهاء الناس و**#صرف أذهانهم عن #قضية نبوّة موسى عليه السلام و**#ثورة بني إسرائيل.
وقضية بناء مثل هذا الصرح المرتفع يمكن أن تحوز على اهتمام الناس، وتهيمن على اهتماماتهم_الفكرية، وبالتالي إلى صرفهم عن القضية الأساسية.
وفي هذا الإطار يلاحظ بعض المفسّرين أنّ فرعون خصّص لبناء صرحه مساحةً واسعة من الأراضي، ووظّف في إقامته خمسين ألفًا من العمّال والبنّائين المهرة، بالإضافة إلى من انشغل بتهيئة وسائل العمل والتمهيد لتنفيذ المشروع. وكلّما كان البناء يرتفع أكثر، ازداد تأثيره في الناس، وأخذ يجلب إليه الاهتمام والأنظار أكثر؛ إذ أصبح الصرح حديث_المجالس و*الخبرالأول الذي يتناقله الناس، وفي مقابل ذلك يتناسون قضية_انتصار موسى عليه السلام على السحرة – ولو مؤقّتًا – خصوصًا مع الأخذ بنظر الاعتبار ذلك الاهتزاز العنيف الذي ألحقه بجهاز فرعون وأسطوانة الناس.
تفسير الامثل.
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ﴾
(غافر: 36)
يقول الشيخ مكارم الشيرازي:
هل كان فرعون بهذا المقدار من الغباء والحماقة والسذاجة بحيث يعتقد أن إله موسى موجود فعلًا في مكانٍ ما من السماء؟ وإذا كان موجودًا في السماء، فهل يستطيع الوصول إليه بواسطة إقامة بناءٍ مرتفع يُعَدّ ارتفاعه تافهًا إزاء جبال الكرة الأرضية؟
إنّ هذا الاحتمال ضعيف للغاية؛ ذلك لأنّ فرعون، بالرغم من غروره وتكبره، كان يمتاز بالذكاء والقدرة السياسية التي أهّلته للسيطرة على شعبٍ كبير لسنين مديدة، من خلال أساليب القهر والقوة والخداع.
لذلك كلّه نرى أنّ الموقف يدعونا إلى تحليل هذا التصرّف الفرعوني لمعرفة دواعيه وأهدافه الشيطانية.
فمن خلال عملية التأمّل والتمحيص يمكن أن ننتهي إلى اهداف تكمن وراء هذا التصرّف، و هي:
أراد فرعون أن يختلق وضعًا يعمد من خلاله إلى #إلهاء الناس و**#صرف أذهانهم عن #قضية نبوّة موسى عليه السلام و**#ثورة بني إسرائيل.
وقضية بناء مثل هذا الصرح المرتفع يمكن أن تحوز على اهتمام الناس، وتهيمن على اهتماماتهم_الفكرية، وبالتالي إلى صرفهم عن القضية الأساسية.
وفي هذا الإطار يلاحظ بعض المفسّرين أنّ فرعون خصّص لبناء صرحه مساحةً واسعة من الأراضي، ووظّف في إقامته خمسين ألفًا من العمّال والبنّائين المهرة، بالإضافة إلى من انشغل بتهيئة وسائل العمل والتمهيد لتنفيذ المشروع. وكلّما كان البناء يرتفع أكثر، ازداد تأثيره في الناس، وأخذ يجلب إليه الاهتمام والأنظار أكثر؛ إذ أصبح الصرح حديث_المجالس و*الخبرالأول الذي يتناقله الناس، وفي مقابل ذلك يتناسون قضية_انتصار موسى عليه السلام على السحرة – ولو مؤقّتًا – خصوصًا مع الأخذ بنظر الاعتبار ذلك الاهتزاز العنيف الذي ألحقه بجهاز فرعون وأسطوانة الناس.