اللهمّ عرّفني نفسك، فإنّك إنْ لم تعرّفني نفسَك لمْ أعرف نبيّك، اللهمّ عرّفني رسولك، فإنّك إنْ لم تعرّفني رسولك لم أعرفْ حجّتك، اللهمّ عرّفني حجّتك، فإنّك إنْ لم تعرّفني حجّتك ضلَلتُ عن ديني

السيّدة زينب(ع) تمثل المرأة المسلمة الصابرة الواعية المتحدّية للطغاة

"ما أوذي نبي مثلما أوذيت "

المشرفون: الفردوس المحمدي،تسبيحة الزهراء

صورة العضو الرمزية
أنوار فاطمة الزهراء
المدير الإداري
مشاركات: 50249
اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 1:36 pm
الجنس: فاطمية

السيّدة زينب(ع) تمثل المرأة المسلمة الصابرة الواعية المتحدّية للطغاة

مشاركة بواسطة أنوار فاطمة الزهراء »

السيّدة زينب(ع) تمثل المرأة المسلمة الصابرة الواعية المتحدّية للطغاة
من أبرز الصفات النفسيّة الماثلة في شخصيّة سيدة النساء زينب (عليها السّلام)، هي العزّة والكرامة؛ فقد كانت من سيّدات نساء الدنيا في هذه الظاهرة الفذّة، فقد حُملت بعد مقتل أخيها من كربلاء إلى الكوفة سبيّة، ومعها بنات رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، قد نُهب جميع ما عليهنَّ من حُليّ وما عندهنّ من أمتعة، وقد أضرّ الجوع بأطفال أهل البيت وعقائلهم، فترفّعت العقيلة أن تطلب من اُولئك الممسوخين - من شرطة ابن مرجانة - شيئاً من الطّعام لهم.

ولمّا انتهى موكب السّبايا إلى الكوفة، وعلمت النّساء أنّ السبايا من أهل بيت النبوّة، سارعنَ إلى تقديم الطعام إلى الأطفال الذين ذوت أجسامهم من الجوع، فانبرت السيّدة زينب لمخاطبة نساء أهل الكوفة قائلةً: الصدقة محرّمة علينا أهل البيت. ولمّا سمع أطفال أهل البيت (عليهم السّلام) من عمّتهم ذلك، ألقوا ما في أيديهم وأفواههم من الطعام، وأخذ بعضهم يقول لبعض: إنَّ عمّتنا تقول: الصدقة حرام علينا أهل البيت.
أيّ تربية فذّة تربّى عليها أطفال أهل البيت (عليهم السّلام)؟! إنّها تربية الأنبياء والصدّيقين التي تسمو بالإنسان فترفعه إلى مستوى رفيع يكون من أفضل خلق الله.


ولمّا سُيّرت سبايا أهل البيت (عليهم السّلام) من الكوفة إلى الشّام، لم تطلب السيدة زينب طيلة الطريق أيّ شيء من الإسعافات إلى الأطفال والنّساء مع شدّة الحاجة إليها؛ فقد أنفت أن تطلب أيّ مساعدة من اُولئك الجفاة الأنذال الذين رافقوا الموكب. لقد ورثت عقيلة بني هاشم من جدِّها وأبيها العزّة والكرامة، والشّرف والإباء، فلم تخضع لأيّ أحدٍ مهما قست الأيام وتلبَّدت الظروف، إنّها لم تخضع إلّا إلى الله تعالى.

فقد وقفت يوم العاشر من المحرَّم موقفاً لم يقفه أيّ أحدٍ من أبطال العالم؛ فإنّه لم ينهار أمام تلك النكبات المذهلة التي تعصف بالحلم والصبر، فكان يزداد انطلاقاً وبشراً كلّما ازداد الموقف بلاءً ومحنةً. فإنّه بعدما صُرعَ أصحابه وأهل بيته، زحف عليه الجيش بأسره - وكان عدده فيما يقول الرّواة ثلاثين ألفاً - فحمل عليهم وحده، وقد طارت أفئدتهم من الخوف والرّعب، فانهزموا أمامه كالمعزى إذا شدَّ عليها الذّئب - على حدّ تعبير بعض الرّواة - وبقي صامداً كالجبل، يتلقّى الطعنات والسّهام من كلِّ جانب، لم يوهن له ركن، ولم تضعف له عزيمة...

وتمثّلت هذه البطولة العلويّة بجميع صورها وألوانها عند حفيدة الرّسول وعقيلة بني هاشم السيّدة زينب (سلام الله عليها)؛ فإنّها لمّا مثلت أمام الإرهابيّ المجرم سليل الأدعياء ابن مرجانة، احتقرته واستهانت به، فاندفع الأثيم يظهر الشَّماتة بلسانه الألكن قائلاً: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، وكذّب اُحدوثتكم.
فانبرت حفيدة الرّسول بشجاعة وصلابة قائلة: الحمد لله الّذي أكرمنا بنبيّه، وطهّرنا من الرّجس تطهيراً، إنّما يُفتَضح الفاسق ويُكذَّب الفاجر، وهو غيرنا يابن مرجانة...
لقد قالت هذا القول الصّارم الذي هو أمضّ من السّلاح، وهي و من بنات آل محمّد في قيد الأسر، وقد رفعت فوق رؤوسهنَّ رؤوس حماتهنَّ، وشهرت عليهنَّ سيوف الملحدين. لقد أنزلت العقيلة - بهذه الكلمات - الطّاغية من عرشه إلى قبره، وعرّفته أمام خدمه وعبيده أنّه المفتضح والمنهزم، وأنَّ أخاها هو المنتصر...


مجمع تقريب
يقينا كله خير

العودة إلى ”روضة النبي المختار "ص" وال بيته الاطهار "ع"“