اللهمّ عرّفني نفسك، فإنّك إنْ لم تعرّفني نفسَك لمْ أعرف نبيّك، اللهمّ عرّفني رسولك، فإنّك إنْ لم تعرّفني رسولك لم أعرفْ حجّتك، اللهمّ عرّفني حجّتك، فإنّك إنْ لم تعرّفني حجّتك ضلَلتُ عن ديني

اليقضة من الغفلة

"وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ"

المشرف: أنوار فاطمة الزهراء

صورة العضو الرمزية
امل الزهراء
فـاطـمـيـة
مشاركات: 7515
اشترك في: الثلاثاء فبراير 10, 2009 6:25 pm

اليقضة من الغفلة

مشاركة بواسطة امل الزهراء »

[align=center]اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم

بسم الله الرحمن الرحيم[/align]



[align=center]التفكر، التقوى، الذكر حالات عبادية راقية لا تتحصّل إلا مع تحقق اليقظة عند الإنسان، فالتوجّه للباري تعالى لا بد وأن يكون مصحوباً بوعي وانتباه كاملين حتى تتحقق العبودية في أبهى صورها وحتى تتحقق الخلافة الإلهية للإنسان على الأرض ولكن هل المقصود من اليقظة التي يُقابلها النوم أم هي اليقظة الروحية؟ ما هي حقيقتها؟ هل يعيش الإنسان دائماً صاحياً يقظاً؟ وما الفرق بين يقظة الباطن ويقظة الظاهر؟ هذا ما سيجيبنا عليه فضيلة الشيخ حسين كوراني فيما يلي:‏



*ما هو تعريف اليقظة؟‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

"أللهم لا تجعل حديثي عن اليقظة حديث غافل لمتيقظين، ولا حديث غافل لغافلين. أللهم نبهني من نومة الغافلين".‏

* اليقظة في عالم النفس والمعنى هي: الخروج من الغفلة.‏

إنها تيقّظ الروح وتعاملها مع الحقائق كما هي ودون حجب.‏

وتتضح يقظة الروح، وغفلة الروح، بالتأمل في نومنا المتعارف واستيقاظنا من هذا النوم.‏

نومنا المتعارف هو نوم الظاهر، وهو غير نوم الباطن. وكل منهما يستتبع غفلة. فغفلة الباطن غير غفلة الظاهر. وبالتالي: يقظة الباطن غير يقظة الظاهر.‏

قد يستيقظ أحدنا من نومه، ويروح ويجيء، أو يخطّط وينفذ، إلا أنه نائم، بل ربما كان يغطّ في نوم عميق! وهو غفلة الروح.‏

وهذا بعض معنى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"(1).‏

وبعضه الآخر: أن نوم الناس يستمر إلى الموت، فالنسبة بين عالم الآخرة وعالم الدنيا هي نسبة المتيقظ إلى النائم.‏

* مراتب اليقظة:‏

*اليقظة إذاً مراتب؟‏

كما أن الاستيقاظ من النوم المتعارف والعادي مراتب، فإن اليقظة الروحية والمعنوية مراتب.‏

يستيقظ النائم من نومه وربما عاد إلى النوم مباشرة، وربما لا يعود إلى النوم، وفي هذه الحال، قد يكون الغالب عليه النعاس أو الكسل أو التعب، وقد يكون في وضع اعتيادي بين الكسل والنشاط، وقد يكون نشيطاً أو يكون في غاية النشاط. هذه كلها مراتب لليقظة العادية هي أحوالنا عند التيقظ من النوم.‏

كذلك هي حالات يقظة الروح والمعنى ومراتبها.‏

قد تكون اليقظة الروحية قصيرة جداً، نرجع بعدها إلى النوم، وقد لا نرجع، وتكون لنا حالات نفهمها مما تقدم. إما أن يكون الغالب علينا النعاس أو الكسل أو التعب، أو حال مابين الكسل والنشاط، أو النشاط وهو كما تقدم على مراتب. هنيئاً لأصحاب النعيم نعيمهم.‏

* ما هو المفهوم الذي يقابل اليقظة؟ هل هو النوم؟‏

النوم سبب للغفلة التي هي المفهوم المقابل لليقظة، ولذلك يبدو في الحديث عن اليقظة أن ما يقابلها هو النوم باعتباره مسبباً لمقابلها الحقيقي الذي هو الغفلة.‏

* متيّقظ أم نائم:‏

* ما هي الفائدة العملية التي ينبغي أن يحرص عليها المؤمن من الحديث عن اليقظة؟‏

أن يفكر كل شخص منا بمسؤولية بين يدي الله تعالى ويجيب على السؤال التالي:‏

هل أنا متيقّظ أم نائم؟‏

إن كنت متيقظاً، ففي أي مراتب اليقظة أنا؟ وإن كنت نائماً، ففي أي مراتب النوم؟‏

أما آن لهذا النائم أن يستيقظ؟ أما آن لهذا القلب أن يلجأ إلى الله تعالى بصدق التضرع قائلاً:‏

" أللهم نبهني من نومة الغافلين".‏

كيف يمكننا أن نعرف الحال الذي نحن عليه، يقظة أم نوم؟‏

يمكننا ذلك بأمرين:‏

* الأول: أن نتأمل في اليقظة والغفلة ومراتبهما.‏

* الثاني: أن نعرف من هم "الغافلون" حتى لا نكون منهم.‏



*ما هو المراد من التأمل في مراتب اليقظة والغفلة؟‏

لا بد من التنبه إلى ما يلي:‏

اليقظة - كما مر - تقابل الغفلة.‏

والغفلة تدل على يقظة كانت قبلها وهي الفطرة: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (الروم:30)‏

فالتسلسل إذاً كما يلي: يقظة هي الفطرة، تعقبها غفلة ثم يتم الخروج منها إلى اليقظة.‏

ولكلٍّ من الغفلة واليقظة مراتب شتّى: وقد تقدم ما يشير إلى مراتب اليقظة.‏

وأما الغفلة، فقد تكون عابرة وقد تكون مقيمة.‏

والغفلة المقيمة قد تكون مستحكمة وغير مستحكمة.‏

والغفلة المستحكمة كالنوم العميق، وغير المستحكمة كالنوم الخفيف.‏

ولا بأس بالوقوف هنا - ولو عابراً - عند "التنبه" الذي يمكن اعتباره نقطة بداية اليقظة، كما يمكن اعتباره حالاً بين الغفلة واليقظة.‏

والمراد بالتنبه هو ما يشبه الحال التي ينتقل منها النائم إلى الاستيقاظ، أي أنه فاصل بين الغفلة واليقظة: يشعر النائم بأن أحداً يناديه أو رنين منبّه ينبّهه، ويحاول استيعاب مايحدث فيستيقظ أو يقرر الرجوع إلى النوم.‏

كذلك الحال في الغفلة عن حقيقة الوجود أو فقل غفلة الروح والمعنى. يسمع قلب أحدنا ما ينبّهه فربما استجاب فتنبّه، وربما عاد إلى الغفلة.‏

*وما هو المراد من "معرفة الغافلين"؟‏

يكفينا أن نتتبّع بعض موارد الحديث عن الغفلة والغافلين في كتاب الله تعالى، ليمكننا معرفة الحالة التي نحن عليها، أهي غفلة أم يقظة.‏

قال تعالى:‏

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (النحل 107) {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (النحل 108)‏

وقال سبحانه:‏

{وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} (الأعراف: 205).‏

حيث توضح الآيتان من سورة النحل أن الغفلة "تعني ترجيح الدنيا على الآخرة، واستحبابها عليها".‏

وتوضح الآية من سورة الأعراف التقابل بين الذكر والغفلة.‏

* غير الذاكر... غافل:‏

*هل يعني هذا أن الذّاكر متيقّظ، وغير الذّاكر غافل؟‏[/align]


[align=center]"مقال للشيخ حسين الكوراني" منقول[/align]
صورة العضو الرمزية
نبراس مليكة الدنيا
فـاطـمـيـة
مشاركات: 1406
اشترك في: الاثنين يناير 25, 2010 7:03 pm

Re: اليقضة من الغفلة

مشاركة بواسطة نبراس مليكة الدنيا »

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

الله يعطيك العافية أختي الكريمة امل الزهراء موضوع رائع
وفقك الله[/align]
يا مَنْ يُعْطي مَنْ سَأَلَهُ يا مَنْ يُعْطي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ
صورة العضو الرمزية
عشقِي الأبدي هو الله
عضو موقوف
مشاركات: 49213
اشترك في: السبت أكتوبر 04, 2008 5:03 pm
مكان: في قلب منتداي الحبيب

Re: اليقضة من الغفلة

مشاركة بواسطة عشقِي الأبدي هو الله »

[align=center][font=Traditional Arabic]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

احسنتِ اختي موضوع رااائع

يعطيكِ العااافية.[/font]
[/align]
( حسبي الله ونعم الوكيل )
صورة العضو الرمزية
خادمة خدام الحسين(ع)
فـاطـمـيـة
مشاركات: 33196
اشترك في: السبت أغسطس 15, 2009 6:47 pm
مكان: قلب هجــر الحبيبة

Re: اليقضة من الغفلة

مشاركة بواسطة خادمة خدام الحسين(ع) »

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم واهلك اعداءهم يا كريم

أختي الكريمة / امل الزهراء
بارك الله فيكِ على الطرح الرائع

دمتِ بخير
[align=]يا غياث المستغيثين أغثني بـ قالع باب خيبر علي بن أبي طالب أدركني[/align]
صورة العضو الرمزية
نسيم الحوراء
فـاطـمـيـة
مشاركات: 10284
اشترك في: الجمعة يونيو 05, 2009 12:09 am

Re: اليقضة من الغفلة

مشاركة بواسطة نسيم الحوراء »

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكراً لك .. موضوع أكثر من رائع
وبارك الله فيكم
وجزيتم خير
اتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ.
صورة العضو الرمزية
فاطمة هبة الله
فـاطـمـيـة
مشاركات: 39518
اشترك في: الأربعاء إبريل 29, 2009 11:20 am

Re: اليقضة من الغفلة

مشاركة بواسطة فاطمة هبة الله »

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الابرار الاخيار
بارك الله فيكِ اختي العزيزة امل الزهراء
الله يعطيكِ الفين عافية طرح رائع و جميل جدااا
موفقة يا رب[/align]

(( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ))


صورة العضو الرمزية
أنوار فاطمة الزهراء
المدير الإداري
مشاركات: 49874
اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 1:36 pm
الجنس: فاطمية

Re: اليقضة من الغفلة

مشاركة بواسطة أنوار فاطمة الزهراء »

[align=center][font=Traditional Arabic] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ

ياغياث المستغيثين أغثني بصاحب الطلعة البهية المنتظر المهدي أدركني
الله يعطيك العافية أختي الكريمة
أمل الزهراء
كما عهدناكِ مميزة في أختيارك للمواضيع
[/font][/align]
يقينا كله خير
صورة العضو الرمزية
امل الزهراء
فـاطـمـيـة
مشاركات: 7515
اشترك في: الثلاثاء فبراير 10, 2009 6:25 pm

Re: اليقضة من الغفلة

مشاركة بواسطة امل الزهراء »

[align=center]اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم

جزاك الله خير الجزاء[/align]
صورة العضو الرمزية
عاشقة الامام الحجة
فـاطـمـيـة
مشاركات: 991
اشترك في: الاثنين أغسطس 10, 2009 6:32 am

Re: اليقضة من الغفلة

مشاركة بواسطة عاشقة الامام الحجة »

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

الله يعطيك العافية أختي الكريمة امل الزهراء موضوع رائع
موفقه لكل خير .

العودة إلى ”روضـة الإبتهال والتضرع الى الله تعالى“